النووي
331
المجموع
( الشرح ) الأحكام : إذا ابتاع شيئا من ذوات الأمثال فخلطه بجنسه ولم يتميز ففيه ثلاث مسائل : ( المسألة الأولى ) أن يخلطه بأجود ، مثل أن يشترى كيلو من زيت بذر القطن يساوى عشرة قروش فخلطه بكيلو من زيت الزيتون يساوى أربعين قرشا وأفلس المشترى قبل دفع الثمن ، فهل للبائع أن يرجع في عين ماله ؟ فيه قولان . أحدهما له أن يرجع وهو اختيار المزني لأنه ليس فيه أكثر من أنه وجد عين ماله مختلطا بمال المفلس وذلك لا يمنع الرجوع ، كما لو اشترى ثوبا فصبغه بصبغ من عنده ، فإن لبائع الثوب أن يرجع فيه والثاني : ليس له أن يرجع في عين ماله ، قال الشافعي رضي الله عنه : وهذا أصح وبه أقول . لأنه لا يجوز له أن يرجع بمثل مكيله لان ذلك أكثر قيمة من عين ماله ، ولا بقيمة صاعه لان ذلك أنقص من حقه . فإذا قلنا بهذا ضرب مع الغرماء بالثمن ، وإذا قلنا بالأول فيكف يرجع ؟ فيه قولان حكاهما المصنف وابن الصباغ . وأما الشيخ أبو حامد فحكاهما وجهين . أحدهما وهو قول المصنف واختيار ابن الصباغ : يباع الزيتان وتؤخذ قيمة أربعة أخماس الزيت وهو الأربعون قرشا ، لأنا لو قلنا له الرجوع في أربعة أخماس الزيت لكان ربا . ( والثاني ) وهو اختيار الشيخ أبى حامد ، وهو المنصوص في الام أنه يرجع في أربعة أخماس الزيت لأنه ليس ببيع ، وإنما وضع ذلك عن وزن زيته وتقويمه المسألة الثانية : أن يخلطه بمثله ، مثل أن يشترى كيلو من زيت يساوى عشرة قروش كزيت بذر القطن فخلطه بكيلو من زيت البقل يساوى عشرة قروش . وأفلس المشترى قبل دفع الثمن فللبائع أن يرجع في عين ماله لأنها موجودة من جهة الحكم ، فان طلب البائع قسمة الزيت أجبر المفلس والغرماء على القسمة ، كما لو ورث جماعة زيتا وطلب واحد منهم قسمته فإنه يقسم ويجبر الممتنع ، وان طلب البائع بيع الزيت وقسمته فإنه يقسم ويجبر الممتنع . وان طلب البائع بيع الزيت وقسم ثمنه فهل يجبر المفلس على ذلك ؟ فيه وجهان